أخذ الكلام على حوار محتمل بين
الولايات المتحدة و"
حزب الله" مداه في الأيام الأخيرة مع صدور كلام يرصد الاتجاهات الفعلية واحتمالاتها في هذه المرحلة.
وكتبت روزانا بو منصف في" النهار": محاولة رصد احتمال حوار مباشر مع الحزب انتهت في الايام الاخيرة الى تصويب حاسم من السفير ميشال عيسى ومن عين التينة بالذات على إثر زيارة قام بها لبري وتم دعمه بموقف داعم له من الخارجية الاميركية استنادا الى كلام عيسى في هذا الاطار حول نقطتين: "كما قال السفير عيسى، لا نريد شيئًا أكثر من أن يُسلّم حزب الله أسلحته. وعندما يقرر حزب الله أنه مستعد للقيام بذلك، يمكنه التحدث مع الدولة
اللبنانية، التي نجري معها حوارًا بالفعل، وإبلاغها بأنه مستعد لتسليم أسلحته. عندها يمكننا محاولة تقريب وجهات النظر من بعضها البعض".
وأضاف المتحدث باسم الخارجية مكررا ما قاله عيسى ما يساهم في اعطاء كلام الأخير وزناً حاسماً في مقابل كلام توم براك وعلى نقيضه "لكن في الوضع الراهن، لا يريد حزب الله حتى الآن التحدث مع الدولة اللبنانية، ولا التحدث معنا، ولا التحدث مع
إسرائيل، لأنه ببساطة يتلقى أوامره من
إيران".
وهذا يفضي الى خلاصة مفادها وفقاً لمراقبين ديبلوماسيين أنّ ثمة قيوداً وشروطاً على حوار مفترض تحت سقف تقوية الدولة اللبنانية وعدم إضعافها، ولو أنّ البعض يعتمد على البراغماتية الاميركية التي فتحت حوارات سابقاً مع طالبان في أفغانستان ومع حركة "
حماس" في غزة أخيراً وراهناً، والامور ليست اسود على ابيض بل تظللها في واقع الامور رصد محاولات من الحزب او إيران الى فتح ثغرة انطلاقا من
لبنان الذي يظل ساحة لتبادل الرسائل الاميركية الايرانية على رغم الضغوط القصوى من الولايات المتحدة على
ايران اقتصاديّاً كما رصد نتيجة مساعي إقليمية على خلفية أنّ الأمور لا يمكن ان تبقى اسيرة الستاتيكو الراهن في لبنان وجنوبه في شكل خاص على خلفية ان ما قبل حسم موضوع تلة علي الطاهر غير ما بعدها وما قبل الانتخابات الاسرائيلية غير ما بعدها أيضاً.
فالحزب في مأزق عدم القدرة لا على إعلان النصر ولا إعلان الهزيمة ولو ان مؤشرات هذه الأخيرة الاكثر ترجيحاً ولبنان الدولة في مأزق ايضا في عدم القدرة على التقدم في ظل تشدّد إيران بالامساك بورقة الحزب والتفاوض على لبنان ونفوذها فيه عبره. وفيما أنّ التحديات اقل بالنسبة الى الولايات المتحدة وحتى لاسرائيل في هذا الاطار، ولكن يسود اعتقاد بوجوب تحريك الامور وعدم ابقائها جامدة حتى عبر قنوات خلفية كلبنان مثلاً من أجل ايجاد ثغر يمكن النفاذ عبرها من دون ان يعني ذلك حلولاً حاسمة وفق ما يتصوّر أو يرغب البعض الذي يعتقد ان مجرد الكلام على حوار او محاولة تواصل بين الولايات المتحدة والحزب يحمل ترضية معنوية كبيرة لهذا الأخير او يشكل اغراء له حتى لو ان الامر لا يترجم عملانيا بالمعنى الحرفي للكلمة.
وكتب ابراهيم بيرم في" النهار": لم يعتد الناطقون بلسان الحزب أن يطلقوا كلامهم جزافاً واعتباطاً خصوصاً في قضايا على هذا القدر من الأهمية والحساسية، لذا فإن التناقض والتباين الظاهر بين الخطابين المتقاربين زمنياً لا يمكن إلا أن يكون مدروساً ومقصوداً خصوصاً أنه يقال في لحظة مفصلية، يُحسب فيه الحساب لكل كلمة تصدر أو موقف يطلق. وبناءً على ذلك فإن هذا التذبذب الظاهر في خطاب الحزب بين التشدّد تارة والانفتاح والمرونة تارة أخرى، إنما هو، في تقدير عالمين ببواطن الأمور عند الحزب، دليل إلى أمرين واقعين:
الأول أن الحزب قد أقرّ بالتحوّلات والتغيّرات التي طرأت على ساحته ووضعه.
والثاني أنه صار لزاماً عليه والحال هذه أن يبدأ رحلة البحث عن سبل التكيّف معها، وهذا يستلزم أن يفتح أبوابه الموصدة بإحكام لإطلاق العروض توطئةً لاستقبال ردّات الفعل عليها.
وهذا يعني أنه دخل طور التخلّي عمّا كان يعتبره ثوابت ومسلّمات يمانع التنازل فيها ويحرّم النقاش حولها.
المعلوم في هذا السياق أن الحزب كان في السابق يتباهى في الإفصاح عن عروض متتالية تأتيه بالجملة عبر وسطاء وقنوات اتصال من جانب
واشنطن وعواصم أخرى، ويكشف أنه رفضها بالشكل والمضمون.
وبناءً على ذلك فإن ثمّة من يعتبر عودة قاسم إلى خطاب التكفير في حديثه عن أميركا، إنما هو ردّ فعل أولي وسريع على كلام السفير الأميركي في
بيروت ميشال عيسى أخيراً الذي قال فيه إن على "حزب الله" أن يكون مهيّأً ليقدّم شيئاً إذا ما أراد فعلاً الانفتاح علينا..
وحيال هذا الموقف الأميركي لا بدّ من أن الحزب بات أمام أمرين:
– إما أن يراجع حساباته وأن يستنكف عن المضيّ في سياسة الانفتاح بعدما أتاه الردّ الأميركي المشروط بشروط صعبة.
– وإما أن يبني على الشيء مقتضاه، فيبدأ رحلة التفكير جدّياً في أن ينزل عند كلام عيسى ويقدّم لواشنطن ما يغريها ويحفّزها على الدخول في مغامرة التفاوض مع الحزب.