تتجه الأنظار إلى
إسرائيل حيث لا تقتصر أهمية الانتخابات على تحديد موازين القوى داخلها، بل تمتد إلى ما قد تحمله نتائجها من تداعيات على مسار المواجهة في
الشرق الأوسط، ولا سيّما على الجبهة اللبنانيّة.
وفيما يسود ترقّب حذر في
لبنان لما بعد الاقتراع، في ظل استمرار الاعتداءات
الإسرائيلية على الجنوب، من عمليات النسف والتفجير في حولا والخيام ومحيط ميس الجبل، إلى إحراق المنازل والقصف المدفعي في وادي شبعا، فان المشهد الميداني يؤكد أن الاستحقاق الانتخابي، مهما كانت نتائجه، يجري على وقع تصعيد لم تتضح بعد حدوده أو اتجاهاته المقبلة.
في المقابل، أوضحت مصادر سياسية ان الحراك الدبلوماسي في لبنان للتأكيد على أهمية موقف لبنان من خرق اسرائيل لإتفاق الإطار لم يتراجع، وقالت ان لبنان يترقب ما قد يترتب من نتائج الانتخابات الإسرائيلية وما اذا كان هناك من تبدل سيطرأ في موضوع المفاوضات وكيفية التجاوب مع مطلب لبنان لوقف الاعتداءات مع
العلم ان ما من توقعات كبيرة في هذا الصدد.
وافادت معلومات دبلوماسية غربية ان
الولايات المتحدة وإسرائيل اعدتا خططاً لاستئناف الضربات المشتركة ضد
إيران، مع ترجيح تنفيذها بعد الانتخابات، تفادياً لتداعيات اقتصادية وانتخابية محتملة قبلها. وفي السياق نفسه، حذّرت تقارير دبلوماسية من أن أي مواجهة جديدة مع إيران قد تتوسّع إلى جبهات إقليمية متعددة وفي مقدّمها لبنان حيث لا تزال المواجهة بين إسرائيل وحزب الله قابلة للتجدّد رغم المساعي الأميركية للتوصل إلى ترتيبات أمنية.
ومع اقتراب انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" يتقدّم مستقبل الحضور الدولي في الجنوب إلى واجهة الاتصالات الدبلوماسية، وسط مخاوف من فراغ أمني قد يخلّفه رحيل القوات الدولية، وتأكيدات رسمية على ضرورة دعم الجيش وتمكينه من بسط سيادة
الدولة على كامل أراضيها.
كشف مصدر معني بقوات "اليونيفيل" لـ"
لبنان 24" أن القوات الدولية لن تنسحب من جنوب لبنان مع انتهاء المهلة المحددة نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أن التحركات والزيارات الخارجية التي أجراها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام يُتوقع أن تفضي إلى نتائج إيجابية في هذا الملف.
وفي ما يتعلق بمستقبل القوات الدولية، أوضح المصدر، رداً على سؤال بشأن حجمها وطبيعة انتشارها ومهامها، أن هناك صيغة جديدة قيد الدراسة والمشاورات، من شأنها تحديد حجم القوات وطبيعتها ودورها خلال المرحلة المقبلة، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية أو موعد لإقرار هذه الصيغة.
وبحسب المعلومات تُطرح مقترحات لإنشاء فريق مراقبة أممي بديل من "اليونيفيل"، تقوم على الاستفادة من الإطار القانوني القائم لفريق المراقبين الدوليين في لبنان (OGL)، التابع لهيئة
الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة (UNTSO)، والذي يستند أساسًا إلى اتفاقية الهدنة لعام 1949. وتقضي هذه المقترحات بتعزيز الفريق بعناصر أممية إضافية، وتوسيع قدراته اللوجستية والتقنية، بما يتيح له الاضطلاع بمهام المراقبة الميدانية ورصد الخروقات وتوثيقها. وبذلك، لن يكون الفريق المقترح نسخة ثانية من "اليونيفيل"، أو قوة عسكرية مسلّحة واسعة الانتشار، بل آلية أممية للمراقبة والتحقّق من الخروقات.