مما لا شكّ فيه أن عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس سعد الحريري من الخارج، شكّلا نوعاً من تحريك في عجلة المشاورات الحكومية المتوقفة منذ فترة، الاّ أن هذه الحركو لم تفض حتى الساعة الى أي تقدّم ملحوظ في عملية التأليف، نتيجة اصرار كل طرف على التمسّك بموقفه.
تبادل الأفكار قائم بين بعبدا وبيت الوسط
لكن المعطيات التي توافرت في الساعات الاخيرة أفادت ان تبادلاً للافكار عاد الى خط قصر بعبدا – "بيت الوسط" في الساعات الاخيرة وان الاتصالات بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس الحريري، وان بدت مقطوعة مباشرة بينهما منذ الزيارة الاخيرة التي قام بها الرئيس المكلف على قصر بعبدا، قد استؤنفت بشكل غير مباشر وانها تتناول الصيغة الحكومية الاخيرة التي طرحها الرئيس الحريري وتحفظ عن بنود فيها الرئيس عون.
وتحدثت المعلومات لـ"النهار" عن مشاركة أكثر من موفد ووسيط في الاتصالات بين بعبدا و"بيت الوسط"، مشيرة الى ان صيغة طرحت لتعديل توزيع وزارات الخدمات كما وردت في التشكيلة التي كان وضعها الحريري بحيث تعطى في التوزيع المعدل وزارة العدل لرئيس الجمهورية، والتربية لـ"القوات اللبنانية "، والطاقة لـ"التيار الوطني الحر"، والاتصالات لـ"المستقبل". وفيما طرح تبادل وزارة الصحة والاشغال العامة والنقل بين "حزب الله" و"المردة" نظراً الى التحفظات الخارجية عن إسناد الصحة ببروتوكلاتها الدولية الى الحزب، تبيّن أن تحفّظات أكبر تقوم على إسناد الاشغال والنقل الى الحزب، وهذه العقدة يمكن ان تحلّ بإبقاء الاشغال مع "المردة" وبإرضاء الحزب التقدمي الاشتراكي بإعطائه الصحة، اذا ما تساهل "حزب الله" وقبل بوزارة خدماتية أخرى، اضافة الى وزارة التخطيط التي ينوي تحويلها وزارة استراتيجية في المرحلة المقبلة.
وفي هذا الاطار اوضحت مصادر في قصر بعبدا لـ"الديار" ان هناك فعلا اخذ ورد يتناول بعض الافكار حول تأليف الحكومة انطلاقاً من الملاحظات التي ابداها فخامته على الصيغة التي طرحها عليه الرئيس المكلف، مشيرة الى أن هذه الافكار هي قيد التداول ولا يمكن الكشف عنها في الوقت الحاضر خصوصاً انها غير مكتملة.
في وقت شككت مصادر سياسية مطلعة لـ"الديار" بجدوى حركة تبادل الافكار التي تسجل على خط بعبدا -بيت الوسط، وقالت ان اسباب المراوحة ما زالت قائمة الان على الصعيد الداخلي والخلاف على الحقائب ام على صعيد الاجواء الخارجية غير المشجعة.
وعما اذا كان هناك فرصة للتوافق على صيغة جديدة قبل سفر رئيس الجمهورية الى نيويورك قالت المصادر "ان الحكومة يمكن ان تولد غدا اذا توافرت النوايا لتحقيق ذلك". مشيرة الى ان العملية تفترض وجود رغبة بتسوية من قبل الجميع"، وبالتالي اذا حققت هذه الاتصالات النتائج المرجوة في الوصول الى صيغة توافقية، فان الرئيس الحريري سيصعد الى قصر بعبدا قبل سفر رئيس الجمهورية الى نيويورك، والاّ فان عملية عض الاصابع ستستمر، وان الرئيس المكلف ربما اجرى جولة جديدة من اللقاءات والمشاورات اثناء وجود الرئيس عون في الخارج لتنضج الصيغة الجديدة.
في هذا الوقت، أشارت صحيفة "الديار" الى ان الرئيس عون عدل عن رغبته بتوجيه رسالة الى المجلس النيابي حول موضوع الحكومة في الوقت الحاضر وانه ارجأ الاقدام على هذه الخطوة على ضوء الاتصالات المتجددة التي سجلت مؤخراً والتي كانت قائمة في الساعات الماضية.
التيار: لا مانع أن يأخذ التأليف مداه
وعلى خط آخر، أكدت مصادر في "التيار الوطني الحرّ" لـ"اللواء" ان الأمور ما زالت تدور في الدائرة نفسها منذ تكليف الرئيس الحريري، أي منذ أربعة أشهر، وما زالت ضمن العناوين المعروفة، بالنسبة للعقد الثلاث: المسيحية والدرزية والسنية، والتي بقيت على حالها، وان كل اللقاءات والاجتماعات التي تعقد لا تسفر عن أي نتائج جديدة.
لكن اللافت فيما قالته المصادر العونية لـ"اللواء" بالنسبة لتأخير تشكيل الحكومة وانعكاساته السلبية على الولاية الرئاسية للرئيس عون، هو انها "لا ترى مانعاً من ان يأخذ موضوع تشكيل الحكومة مداه"، معتبرة بأن ذلك يبقى أفضل من القبول بحكومة تملك إمكانية تعطيل مسيرة العهد، لا سيما وان هناك توقعات بأن يكون عمر الحكومة المقبلة أربع سنوات، أي ما تبقى من عمر الولاية الرئاسية، مشيرة إلى انه إذا تمّ الاتفاق على حكومة لعام واحد، فبالتأكيد سيتم تشكيلها فوراً، لكن حكومة تحكم لاربع سنوات يجب ان تكون منتجة وقادرة على القيام بالمشاريع الإصلاحية الكبيرة التي يحتاجها البلد، ولا تكون فيها قدرات تعطيلية من خلال ان يملك الحزب الاشتراكي حصرية التمثيل الدرزي والتي تطرح الموضوع الميثاقي على بساط البحث، أو ان يكون "للقوات اللبنانية" حصة وازنة، رغم انها تؤكد تكراراً دعمها للعهد، الا ان التجربة السابقة معها في حكومة تصريف الأعمال توحي بالعكس.
"القوات": حقيبة سيادية مع حقيبة الدولة
وسط هذه الأجواء، لا تزال العقدة عند الطرف المسيحي تتمثل في امكانية اسناد وزارة دولة الى "القوات اللبنانية" الأمر الذي ترفضه القوات بشكل كامل، بحيث أكدت على لسان وزير الاعلام ملحم رياشي، ان لا وزارة دولة من دون وزارة سيادية، مشيراً لـ"اللواء" الى ان لا جديد في الاتصالات لتشكيل الحكومة
وبحسب معلومات "الديار" فان "القوات" كانت ابلغت الرئيس الحريري في وقت سابق اصرارها على تولي اربع حقائب من دون ان يكون من بينها وزارة الدولة، وانها لا تمانع في تبديل حقيبة بحقيبة اخرى اي على سبيل المثال استبدال حقيبة العدل بحقيبة اخرى.
وتقول المعلومات ان هناك محاولات جادة للوصول الى صيغة مرضية تضمن للقوات اللبنانية اربع وزارات من بينها وزارة دولة مع استبدال حقيبة العدل بحقيبة اخرى بحيث تصبح حصتها: وزارة التربية، وزارة الشؤون الاجتماعية، وزارة الثقافة ووزارة دولة. الاّ أن "القوات" لم توافق بعد على مثل هذه الصيغة.
يشار في هذا الاطار، الى ان الحريري اتفق والنائب ابراهيم كنعان في الاجتماع الأخير الذي عقد بينهما في بيت الوسط، على ابقاء وزارة العدل من حصة رئيس الجمهورية على ان تسند حقيبة أخرى الى القوات، بحسب ما ذكرت صحيفة "الجمهورية".
هل تدخل فرنسا على خط الأزمة؟
وسط هذه الأجواء، تترقب الساحة اللبنانية، المبادرة الفرنسية التي قد تساعد في تحريك المشهد السياسي الاّ أن أوساطاً مطلعة قلّلت موجة التقديرات الجديدة لتحرك فرنسي جديد لتذليل العقبات امام ولادة الحكومة. لكنها لم تنف ان يكون هناك "جس نبض فرنسي بحذر شديد حول ما اذا كان ممكنا قيام باريس بتحرك مجد جديد للمساهمة في شق الطريق نحو انفراج يخرج جمل الحكومة من ثقب ابرة الشروط والشروط المضادة ودوامة استنزاف الوقت لان باريس تعتبر نفسها اكثر العواصم التي تعنى باستقرار لبنان وتنتظر ولادة حكومته الجديدة لاطلاق دورة ترجمة مقررات والتزامات مؤتمر "سيدر" الذي انعقد في العاصمة الفرنسية قبيل الانتخابات النيابية في لبنان.