يطوي لبنان صفحة الفراغ الرئاسي المستمر منذ سنتين وخمسة أشهر وسبعة أيام، ليفتح صفحة عهد رئاسي جديد لم يستطع أمّن لانطلاقته إجماعاً سياسياً عريضاً وليس نصاباً وطنياً كاملاً.
طوي الفراغ بقوة الصفقات التي تسمى على الطريقة اللبنانية "تسويات"، لا بقوة احترام الدستور والمهل والعملية الديموقراطية وإدراك المصلحة الوطنية ووعي التحديات والمخاطر.. وإلا لماذا لم يجر انتخابٌ للرئيس على مدى 45 جلسة طالما المرشحون هم هم، والأسماء هي هي، فكنا وفّرنا على لبنان واللبنانيين أزمة كبرى أرهقت الدولة، وشلّت الاقتصاد، وأتعبت الناس.
طوي الفراغ من غير أن يعرف اللبنانيون– ومن حقهم أن يعرفوا- من وقف وراء الفراغ المستطير الذي مسّ هيبة الرئاسة، وصورة الجمهورية، وعطّل الاستحقاق الرئاسي فترة طويلة؟
طوي الفراغ على معادلة سياسية جديدة تضاف إلى سلسلة الهرطقات التي ابتكرها ساسة لبنان وألحقوها ظلماً بالدستور، وهي الاستسلام لمنطق التعطيل وخيار المعطلين وقرارهم على قاعدة إما فلان أو الفراغ!!
قبل 26 سنة، شغلَ العماد ميشال عون قصر بعبدا قبل أن يغادره، ليعود إليه اليوم رئيسا للجمهورية. وما بين 1988 و2016 أمور كثيرة تغيرت حتى باتت الألغام تكمن في كل ملف ومسألة، وما ينتظره هو مهمات وطنية كبرى، أولها أن يكون رئيساً لكل اللبنانيين، وحكماً فوق تبايناتهم، ثم أنه أمام فرصة لتطبيق شعار بناء الدولة ورفض المحاصصة، واحترام الاتفاق الذي أنهى حرب اللبنانيين فيما بينهم وارتضوه جزءاً من دستورهم الجديد الذي ينظم عقدهم الاجتماعي.
طوي الفراغ.. لكن مع كل الحيثيات السلبية التي شابت الاستحقاق، يبقى ملء موقع الرئاسة أمر إيجابي ومهم، فالإيمان بلبنان وشعبه ومؤسساته يبقي الأمل كبيراً بأن ينتقل البلد إلى مناخ إيجابي بعد طول شلل وتعطيل وتآكل. البلد وأهله يستحقان فرصة جديدة وآملاً جديداً.