قطع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع الطريق أمام التوافق السريع على الحكومة الأولى لعهد الرئيس ميشال عون. ففي حين تظهر إيجابية كبيرة من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه برّي وأفرقاء آخرين، قرر جعجع المطالبة علناً بوزارة المالية التي يعتبرها برّي خطاً أحمر لمشاركته في الحكومة.
يعرف جعجع جيّداً أن برّي ليس معتكفاً، بل سيكون جزءاً أساسياً من السلطة الحاكمة في عهد عون، ويعرف أيضاً أن لديه شروطاً سيتنازل عن بعضها لتسهيل التأليف، لكنه طبعاً لن يتنازل عن وزارة المالية، كما لن يتنازل الحريري عن وزارة الداخلية.
من هنا يدرك جعجع أن للمسيحيين في الحكومة القادمة وزارتين سياديتين، الدفاع والخارجية، والتي من المتعذر أن يحصل على أي منهما لأسباب لها علاقة بموقع لبنان وتوازنات القوى وتاريخ "القوات" العسكري في مواجهة الجيش.
ويؤكد العونيون دائماً أن "القوات اللبنانية" ستحصل على حصة وزارية وازنة، ويؤكدون أيضاً أن الخارجية ستكون من حصة الرئيس، والدفاع من حصة "التيار"، في المقابل من غير الممكن السير بحكومة من دون بري، لأنها ستكون أيضاً من دون "حزب الله"، وتالياً سيسعى كل من الحريري وعون إلى إرضاء بري وإشراكه، ولن يقبلوا بأن يكون معارضاً كما يسعى جعجع.
أصحاب النوايا الحسنة يتحدثون عن رغبة جعجع في الحصول على أكبر حصة ممكنة، لذلك فهو يرفع سقف مطالبه، لكن آخرين في "التيار" يتحدثون عن أن جعجع بحاجة إلى تغيير إستراتيجيته.
ويقول هؤلاء، ويصفون أنفسهم بالخبثاء، أن جعجع كان مرتاحاً للتحالف المسيحي في ظل وجود عون في الرابية، وفي ظل تضعضع صفوف تياره نظراً إلى الإستقالات والإقالات، لكنه اليوم لم يعد مرتاحاً للسير خلف عون الرئيس القوي، الذي يرسم علاقاته مع القوى السياسية كما يشاء، والذي يستقطب تياره من المسيحيين بشكل كبير بعد وصوله إلى بعبدا، فهل يحاول جعجع إحراج عون لإخراجه من التحالف المسيحي، لأن معارضته لعون في هذه المرحلة ستكون أكثر ربحاً من الظهور في الصفوف الخلفية؟