رفضت المملكة العربية
السعودية، مثل العديد من الدول العربية الأخرى، التعامل مع الرئيس السوري بشار الأسد لأكثر من عقد من الزمن، وذلك بعد أن تمكن الأخير من كبح انتفاضة الربيع العربي التي اجتاحت بلاده.
وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، "لذلك عندما وصل
وزير الخارجية السوري إلى المملكة العربية السعودية يوم الأربعاء، بدت فكرة أن نظام الأسد سيظل معزولاً في
الشرق الأوسط وكأنها غير صحيحة. استقبل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مبعوث الأسد فيصل المقداد بابتسامة. وفي بيان مشترك، أشارت كل من المملكة وسوريا أنها ناقشت خطوات لتسهيل "عودة
سوريا إلى الحضن العربي" وستبدأ إجراءات استئناف الخدمات والرحلات القنصلية. هذا الأسبوع أيضًا، أعادت تونس رسميًا العلاقات الدبلوماسية مع سوريا، وعينت سفيراً لها في دمشق".
وتابعت الصحيفة، "قالت آنا جاكوبس، المحللة البارزة في الشؤون الخارجية: "بقاء الأسد في السلطة والتطبيع العربي مع دمشق يبدو أنه نتيجة مفروغ منها في هذه المرحلة". وأضافت: "لقد أوضحت
الولايات المتحدة وأوروبا أنهما لا تتفقان مع تطبيع الدول العربية مع نظام الأسد، ولكن لا يبدو أن هناك الكثير مما يمكنهما فعله حيال ذلك". وناقش الاجتماع الذي ضم مسؤولين من دول الخليج والأردن ومصر والعراق في السعودية يوم الجمعة الوضع في سوريا، في محاولة لتنسيق السياسة قبل قمة جامعة الدول العربية التي تستضيفها السعودية الشهر المقبل".
وأضافت الصحيفة، "قطعت الدول العربية علاقاتها مع الأسد منذ سنوات عندما فرض حصارًا على أحياء وبلدات بأكملها في محاولة لهزيمة المتمردين. وهناك القليل من الإجماع في ما بينهم حول كيفية التعامل مع سوريا - وما هي التنازلات التي قد يطالبون بها مقابل إعادة بناء العلاقات - لكن الاتجاه واضح. وشهد العالم على تحول تدريجي بالفعل منذ سنوات، مع استمرار الحرب
السورية وتشبث الأسد بالسلطة. ورأى بعض الحكام الإقليميين أن إعادة العلاقات معه أمر لا مفر منه في وقت مبكر من عام 2018، عندما أعادت الإمارات العربية المتحدة العلاقات الدبلوماسية".
وبحسب الصحيفة، "قال محمد علاء غانم، رئيس السياسات في المجلس السوري الأميركي، وهو جماعة مقرها
واشنطن تعارض التطبيع مع نظام الأسد، إن الضغط الأميركي ساعد في منع المزيد من الدول من اتباع هذا النهج. ففي عام 2019، أصدرت الولايات المتحدة تشريعًا يفرض عقوبات إضافية على الحكومة السورية، مما يخلق حاجزًا آخر. وبشكل حاسم، كانت القوى السياسية ذات الثقل في المنطقة، بما في ذلك المملكة العربية السعودية وتركيا ومصر، لا تزال مترددة في التعامل مع الأسد. دعمت السعودية في البداية بعض الجماعات المتمردة السورية التي تقاتل ضد قوات الأسد، وزودتها بالتمويل والأسلحة بالتنسيق السري مع الولايات المتحدة، واستضافت أعضاء المعارضة السورية في العاصمة السعودية الرياض. واعتبر مسؤولو المملكة الأسد بيدق لإيران، خصمهم الإقليمي منذ فترة طويلة وأحد أقرب حلفاء الأسد".
وتابعت الصحيفة، "منذ ذلك الحين، شهد الشرق الأوسط عملية إعادة ترتيب جيوسياسية. ودفعت سلسلة الهجمات المدعومة من
إيران على المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة كلا البلدين إلى التعامل مع طهران بشكل أكثر مباشرة. وقد توجت جهودهم لتهدئة التوترات وحماية اقتصاداتهم الشهر الماضي بإبرام السعودية وإيران صفقة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بعد سبع سنوات من العداء المفتوح. والآن، بدلاً من محاولة عزل إيران، تنتهج المملكة استراتيجية متعددة الأوجه تمزج بين المشاركة مع إيران والجهود المبذولة لمواجهة نفوذها في كافة أنحاء المنطقة، بما في ذلك في سوريا".
ورأت الصحيفة أن "لدول الشرق الأوسط مصالح مختلفة في سوريا. فقد فر ملايين اللاجئين السوريين إلى الأردن ولبنان وتركيا. وبعض الدول، مثل العراق، ترغب في فتح طرق تجارية عبر سوريا. في حين ترغب دول أخرى كبح التجارة غير القانونية. قال جوشوا لانديس، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما: "كل بلد في الجوار لديه قضايا معلقة مع سوريا من الضروري مناقشتها والتفاوض بشأنها"."
وبحسب الصحيفة، "حتى الشخصيات السياسية في تركيا أشارت إلى تحول محتمل. والتقى مسؤولون أتراك كبار، بمن فيهم
وزير الدفاع ورئيس المخابرات، بنظرائهم السوريين في الأشهر الأخيرة. إن التغيير في اللهجة تدعمه السياسة الداخلية التركية. لقد أصيب العديد من
الأتراك بالإحباط بسبب العدد الكبير من السوريين في بلادهم. ففي الفترة التي تسبق الانتخابات الرئاسية التركية المقرر إجراؤها في 14 أيار، تحدث المرشحون الأربعة عن إيجاد طرق لعودة السوريين إلى ديارهم".
وتابعت الصحيفة، "إن احتمال فقدان الملاذات الآمنة في تركيا أو دول الخليج أمر مخيف لكثير من السوريين، وخاصة أولئك الذين يعارضون الأسد. وقال رياض حجاب، رئيس الوزراء السوري الأسبق وأكبر سياسي منشق خلال الحرب، "نلتقي مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية ونذكر الجميع بمخاطر تسريع التطبيع غير المشروط مع نظام بشار الأسد". وقال رئيس الوزراء القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن، إن بلاده لن تتخذ أي خطوات تجاه الأسد دون حل سياسي للصراع هناك".
وأضافت الصحيفة، "اتضح أن الزلزال المدمر الذي ضرب شمال غرب سوريا في شباط كان بمثابة نعمة سياسية للأسد، مما أثار مخاوف خصومه من أنه يمكن أن يكون بداية إعادة اندماجه في المجتمع الدولي. ففي أعقاب الزلزال، التقى المسؤولون العرب بالأسد وأرسلوا طائرات محملة بالمساعدات. وخففت الولايات المتحدة القيود المصرفية لمدة ستة أشهر للسماح بتدفق الإغاثة بحرية إلى سوريا. وقال السيد حجاب، إنه حتى الآن، لا يوجد موقف عربي موحد بشأن سوريا. فكل دولة تتبع حساباتها الخاصة".
وبحسب الصحيفة، "مع تحول الموقف تجاه سوريا في المنطقة، اتبعت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن نهج عدم التدخل. ليس لدى الولايات المتحدة أي خطط لتطبيع العلاقات مع سوريا أو لرفع العقوبات التي فرضتها. ومع ذلك، إذا كانت الدول العربية تتواصل مع الأسد، فإن الإستراتيجية الأميركية تتمثل في حثها على "الحصول على شيء مقابل هذا الارتباط" في المقابل، على حد قول مساعدة وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف. ويمكن أن تشمل الطلبات الأخرى تقليص الوجود العسكري
الإيراني في سوريا ووضع شروط تسمح للاجئين السوريين بالعودة بأمان إلى ديارهم".