نشر موقع "إرم نيوز" الإماراتي تقريراً قال فيه إن التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران دخل مرحلة جديدة تتجاوز نمط المواجهات التقليدية، مع اعتماد واشنطن استراتيجية عسكرية تقوم على استهداف البنية اللوجستية الإيرانية، بالتزامن مع تحركات متزايدة لفصائل معارضة مسلحة على الحدود، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى زيادة الضغط على طهران من دون الانخراط في تدخل بري مباشر.
وبحسب التقرير، فإن الضربات الجوية الأميركية الأخيرة لم تقتصر على استهداف مواقع عسكرية، بل ركزت على شبكات الطرق والجسور وممرات الإمداد المؤدية إلى مضيق هرمز ومحافظات جنوب إيران، في إطار مسعى لتعطيل قدرة الحرس الثوري على التحرك وقطع خطوط الدعم بين طهران والمناطق الحدودية.
ونقل التقرير عن مصادر استخباراتية غربية أن تدمير هذه البنية لا يهدف فقط إلى الحد من قدرة إيران على تهديد الملاحة الدولية، بل أيضاً إلى إضعاف الترابط العسكري بين المركز والأطراف، بما قد يمهد لتحولات أوسع في طبيعة المواجهة خلال المرحلة المقبلة.
وأشار التقرير إلى أن هذه الحملة الجوية تتزامن مع معلومات متداولة في الأوساط الدبلوماسية الغربية عن تحركات لفصائل إيرانية معارضة، تضم مجموعات كردية وبلوشية وعربية، إضافة إلى عناصر من منظمة "مجاهدي خلق" ومؤيدين لعودة النظام الملكي، قيل إنها عززت انتشارها في مناطق حدودية انطلاقاً من إقليم كردستان العراق والمناطق المحاذية للحدود الباكستانية، بالتوازي مع نشاط لخلايا داخل العمق الإيراني.
ووفقاً لمصادر غربية تحدثت إلى "إرم نيوز"، فإن الخطة الأميركية لا تقوم على تنفيذ عمليات برية مباشرة، بل تعتمد على توفير غطاء جوي وناري يسمح للمجموعات المعارضة بمحاولة التقدم ميدانياً، بهدف تشتيت القدرات الدفاعية الإيرانية وإجبار طهران على التعامل مع جبهات متعددة في وقت واحد.
في المقابل، استبعدت المصادر نفسها لجوء واشنطن إلى إنزال قوات برية في مواقع استراتيجية داخل إيران، مثل جزيرة خرج، معتبرة أن هذا الخيار يحمل مخاطر سياسية وعسكرية كبيرة، أبرزها احتمال الانزلاق إلى حرب استنزاف طويلة، وما قد يرافقها من خسائر بشرية تؤثر في الدعم الشعبي للإدارة الأميركية وتفتح مواجهة سياسية مع الكونغرس، الذي يرفض منح تفويض لحرب برية واسعة.
ورأت المصادر أن المشهد يتجه نحو أحد احتمالين: الأول نجاح الولايات المتحدة في دفع إيران إلى تقديم تنازلات استراتيجية تتعلق بالأمن الإقليمي وحرية الملاحة في مضيق هرمز، والثاني انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع، تتداخل فيها الهجمات الصاروخية مع صراعات داخلية على الأراضي الإيرانية، بما قد يعيد رسم موازين النفوذ في الشرق الأوسط.
وفي قراءته لهذه التطورات، قال المحلل السياسي جهاد نوير إن استهداف الطرق والجسور والعقد اللوجستية المؤدية إلى مضيق هرمز يمثل عملية "عزل جراحي للميدان"، موضحاً أن الهدف لا يقتصر على تدمير منصات الصواريخ أو مخازن الطائرات المسيّرة، بل يشمل تعطيل قدرة القيادة الإيرانية على نقل القوات والإمدادات بسرعة إلى السواحل الجنوبية والمناطق الحدودية.
وأضاف أن قطع خطوط المواصلات يحد من قدرة الحرس الثوري على المناورة العسكرية ويترك قواعده في الأطراف أكثر عرضة للعزل، لافتاً إلى أن تزامن هذه الضربات مع معلومات عن حشد مجموعات معارضة على الحدود يشير إلى انتقال واشنطن نحو استراتيجية تقوم على "الحرب بالوكالة من الداخل"، عبر استخدام القوة الجوية لتوفير غطاء غير مباشر لتحركات تلك الفصائل.
واعتبر نوير أن هذا النهج يهدف إلى استنزاف القدرات العسكرية الإيرانية من خلال فتح أكثر من جبهة داخلية في الوقت نفسه، بما يضعف تماسك المنظومة الأمنية ويزيد الضغوط على القيادة في طهران.
وختم بالقول إن إحجام الولايات المتحدة عن تنفيذ تدخل بري مباشر يعكس إدراكاً للكلفة العسكرية والسياسية المرتفعة لمثل هذا الخيار، ما يجعل الاعتماد على التفوق الجوي، إلى جانب دعم تحركات المجموعات المحلية المعارضة، الخيار الأكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية، وفق ما أورده التقرير. (إرم نيوز)