ذكر موقع "The National Interest" الأميركي أن "
لبنان شهد هذا الشهر زخماً متزايداً في الجهود المبذولة لنزع سلاح "
حزب الله". ففي حين أكدت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن لمناقشة التعاون العسكري أهمية الدعم المستمر للقوات المسلحة
اللبنانية في جهودها للدفاع عن سيادة الدولة والنهوض بنزع سلاح "حزب الله"، فإن زيارة
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إلى
بيروت لتنسيق الاستعدادات لمؤتمر باريس في آذار لدعم الجيش أكدت الضغط الدولي المتزايد بشأن هذه القضية. كما وتزامنت هذه الزيارات مع جلسة استماع في الكونغرس مخصصة لنزع سلاح "حزب الله"، بالإضافة إلى تقديم مشروع قانون جديد من قبل عضوي الكونغرس داريل عيسى ودارين لاهود يسعى إلى فرض عقوبات على "أي شخص أو كيان أجنبي يعيق أو يعرقل أو يؤخر العملية الانتخابية في لبنان". إن هذا الزخم المحيط بنزع سلاح "حزب الله" غير مسبوق، ويمثل فرصة تاريخية لإعادة تشكيل لبنان. فنزع سلاح الحزب وإضعافه ليس فقط جزءًا لا يتجزأ من استعادة سيادة لبنان وازدهاره، بل هو أيضًا عنصر أساسي في جهود
الولايات المتحدة لترسيخ السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وربما إرساء إطار أمني إقليمي متين".
"حزب الله" لا يريد التخلي عن أسلحته
وبحسب الموقع: "ظل الدعم الأميركي للجيش معقداً لفترة طويلة، نظراً لرسوخ "حزب الله" المستمر داخل "الدولة العميقة" في لبنان، بما في ذلك عناصر من المؤسسات العسكرية والأمنية. ومع ذلك، لا تزال الدعوات إلى تقديم مساعدات مستدامة قائمة انطلاقاً من فرضية أن جيشاً لبنانياً قادراً يمكن أن يشكل ثقلاً مؤسسياً موازناً لـ"حزب الله". إذاً، بات من الواضح الآن أن ملف نزع السلاح قد تحول من نهج إدارة الأزمات إلى رسم ملامح مستقبل لبنان. وفي هذا السياق، قدم الجيش في 16 شباط، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، خطته للمرحلة الثانية من نزع سلاح "حزب الله"، طالباً إنجازها في غضون أربعة أشهر، قابلة للتمديد إلى ثمانية أشهر، وذلك بحسب الإمكانيات المتاحة، وتغطي هذه المرحلة المنطقة الواقعة بين نهري الليطاني والأولي، على بعد حوالي 25 ميلاً جنوب بيروت. وبدأت الخطة الأوسع نطاقاً، ذات المراحل الخمس، بانتشار الجيش جنوب نهر الليطاني، ثم امتدت شمالاً بين الليطاني والأولي، لتصل لاحقاً إلى بيروت والضاحية الجنوبية، ثم إلى سهل البقاع شرقي لبنان، لتشمل في نهاية المطاف باقي أنحاء البلاد. وأعلن الجيش في كانون الثاني أنه أنجز المرحلة الأولى وحقق السيطرة العملياتية جنوب الليطاني، إلا أن إسرائيل لا تزال تشكك في تنفيذ الجيش لهذه الخطة".
وتابع الموقع: "لكن في الوقت الذي كان فيه قائد الجيش يحدد الخطة، رفض الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم في خطاب له كلاً من الإطار الزمني الذي يمتد لأربعة أشهر، واصفاً التركيز على نزع السلاح بأنه يخدم المصالح
الإسرائيلية. في الحقيقة، لم يكن رفض قاسم مفاجئاً، فمنذ انتهاء المرحلة الأولى، زعم "حزب الله" أن وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة عام 2024، والذي أنهى 13 شهراً من الصراع مع إسرائيل، ينطبق فقط على جنوب نهر الليطاني. وبعد أيام من إعلان الجيش سيطرته العملياتية على الجنوب، ألقى قاسم خطاباً حاداً رفض فيه بشكل قاطع نزع السلاح الكامل، واتهم معارضيه المحليين بالانحياز إلى المصالح الإسرائيلية والأميركية".
وأضاف الموقع: "يُصرّ "حزب الله" علنًا على أن الاحتفاظ بأسلحته ضروري للدفاع عن لبنان ضد إسرائيل، بينما يسعى سرًا، بحسب التقارير، إلى ضمانات سياسية وأمنية للحفاظ على وجوده داخل مؤسسات الدولة. وفي الوقت عينه، انتشرت روايات مؤيدة لـ"حزب الله" تُحذّر من استعدادات مزعومة من قِبل الرئيس السوري أحمد الشرع وهيئة تحرير الشام لمهاجمة الحزب بالتنسيق مع إسرائيل في حال شنّت الولايات المتحدة ضربة على إيران. في هذه المرحلة، ورغم استبعاد ذلك، يأمل "حزب الله" على الأرجح أن يؤدي أي انفراج بين واشنطن وطهران إلى تأجيل مسألة نزع السلاح شمال نهر الليطاني على الأقل، وقد روّج معلقون مؤيدون لـ"حزب الله" لتكهنات حول اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران يصب في مصلحة طهران ووكلائها الإقليميين، بما في ذلك تقديم تنازلات بشأن أسلحة "حزب الله" شمال نهر الليطاني. من جانبه، صرح محمود قماطي، المسؤول في "حزب الله"، مؤخراً بأن نزع سلاح الحزب لم يكن جزءاً من المفاوضات الأميركية الإيرانية، مصوراً "حزب الله" كفاعل لبناني مستقل متحالف مع إيران وليس تابعاً لها. كما ورغم الحذر في اللهجة، لجأ "حزب الله" أيضاً إلى خطابٍ يتضمن تهديدات مبطنة بالانتقام في حال شنّت الولايات المتحدة ضربةً على إيران، ووصف قماطي هذه التصريحات بأنها غموضٌ استراتيجي مُتعمّد لأسبابٍ وجيهة".
وبحسب الموقع: "على الرغم من هذا الخطاب، وما لم تتطور الضربة الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى هجوم مطول أو حرب استنزاف، فمن غير المرجح أن يبدأ "حزب الله" حربًا أخرى مع إسرائيل. ورغم أن التقارير تشير إلى جهود لإعادة تنظيم "حزب الله"، إلا أن يواجه قيودًا كبيرة: معارضة داخلية للصراع المتجدد، وقاعدة شعبية منهارة، وتراجع حاد في القدرات العسكرية عقب حملة إسرائيل في خريف 2024، وانقطاع خطوط الإمداد بعد سقوط نظام بشار الأسد في
سوريا. وفي غضون ذلك، تواصل إسرائيل غاراتها واغتيالاتها ضد "حزب الله" لمنع إعادة تنظيمه. إن الحجة القائلة بأن "حزب الله" لا يرد على الضربات الإسرائيلية لأنه يوكل إلى الدولة اللبنانية اتباع الوسائل الدبلوماسية هي مجرد ذريعة، في الحقيقة، "حزب الله" ليس قادراً عسكرياً على الرد بشكل فعال. ومن اللافت للنظر أن الحزب اختار عدم التدخل خلال حرب إسرائيل وإيران التي استمرت 12 يومًا في حزيران 2025، على الرغم من كل المؤشرات التي تدل على تعرض النظام الإيراني لضغوط شديدة. وبحسب التقرير، فقد نصحت إيران قيادة الحزب في اليوم الخامس من الحرب بالتدخل في محاولة لإعادة التفاوض على اتفاق وقف إطلاق نار جديد أفضل من اتفاق وقف إطلاق النار لعام 2024. ومع ذلك، وبعد تقييم شامل، أفادت التقارير أن "حزب الله" قرر عدم التدخل آخذاً في الاعتبار عوامل حاسمة مثل الظلم الذي تعرضت له قاعدته الشعبية و"الانقسامات" الداخلية. ورغم أن هذه الروايات قد تكون منمقة بعناية، إلا أنها تعكس قيوداً هيكلية حقيقية تواجه الحزب".
الجيش في وجه "حزب الله"
وتابع الموقع: "يستبعد المسؤولون اللبنانيون احتمال وقوع اشتباكات مباشرة بين الجيش و"حزب الله" خلال المرحلة الثانية. وفي الحقيقة، إن الادعاءات بأن الطائفية داخل المؤسسات اللبنانية ستؤدي إلى انقسام الجيش في مواجهة خطيرة هي ادعاءات مبالغ فيها أيضاً، فقد سارت المرحلة الأولى جنوب نهر الليطاني بسلام. لكن هذا لا ينفي المخاطر تماماً، بالطبع".
ورأى الموقع أن "لبنان يمر الآن بمرحلة حرجة، وسط تفاعل مكثف بين الضرورات الاستراتيجية الإقليمية والواقع العملياتي المحلي. وبينما تجري الاستعدادات لمؤتمر باريس، يلوح في الأفق مواجهة قوية بين واشنطن وطهران، حيث وردت تقارير من قناة العالم الإيرانية تصف قاعدة حامات الجوية التابعة للجيش بأنها قاعدة أميركية تخضع للمراقبة. وبحسب هيئة البث العامة الإسرائيلية "كان"، فإن الجيش
الإسرائيلي في حالة تأهب على طول الحدود الشمالية لإسرائيل استعداداً لصراع محتمل مع إيران و"حزب الله". ووسط هذه التوترات المتصاعدة، تشير التقارير إلى أن القيادة اللبنانية، ولا سيما رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، على اتصال مع نظرائها الدوليين، وخاصة الولايات المتحدة، في محاولة لإبعاد لبنان عن أي تصعيد، وكذلك مع "حزب الله" لثنيه عن الانضمام إلى حرب محتملة إلى جانب إيران".
وختم الموقع: "في هذه المرحلة، يُعدّ نزع سلاح "حزب الله" شمال الليطاني المرحلة الأهم في مساعي لبنان لتحقيق السيادة وإخضاع كل الأسلحة لسلطة الدولة، وهو أمرٌ يعتمد على الدعم الدولي، مع الحرص على إبقاء لبنان بمنأى عن الصراعات الإقليمية. على الأقل، من خلال وضع جدول زمني واضح لمدة أربعة إلى ثمانية أشهر لتنفيذ المرحلة الثانية، أظهرت الحكومة اللبنانية أنها ملتزمة تمامًا بتوسيع سلطة
الدولة على الأسلحة".