للمرة الثانية خلال سنة ونصف، أطل الفنان المعتزل، المطلوب للعدالة، فضل شاكر، مساء أمس الإثنين، على قناة "MTV" ليعيد سرد وقائع معركة عبرا، وأجزاء من علاقته الملتبسة مع الشيخ الموقوف أحمد الأسير، ويجدد الـتأكيد أن الأولوية بالنسبة له حالياً هي تسليم نفسه "لكن إلى قضاء عادل ونزيه" أي محكمة عدلية وليس عسكرية, وشدد شاكر خلال المقابلة أنه لم يشارك في معارك عبرا "بأي شكل من الاشكال"، وانه "كان نائماً" حين حصلت المواجهات واستفاق على صوت القنابل والمتفجرات وقتها.
إطلالة فضل شاكر كانت كافية لتحريك موجة كبيرة من ردود الفعل، بين من رأى فيها توضيحاً لحقيقة موقفه مما نُسب إليه، وآخرين كثر وصفوه بالمجرم الذي يستحق العقاب لا طلب الرحمة.
فبعد المقابلة مباشرةً، علّقت والدة الشهيد الملازم المغوار جورج بو صعب الذي استشهد في معارك عبرا عبر موقعها الرسمي على "فيسبوك"، وكتبت: "بعد سماعي المجرم اﻻرهابي فضل شاكر، بدّو قضاء عادل وﻻ يرضى بالمحكمة العسكرية، ويعترف انو وزير الدفاع اعترف ببراءته فكان ﻻ بد اﻻّ ان ادعو المجرم اﻻرهابي ان يسلمني نفسه وأعِدُه بحكم عادل في ساحة عبرا بسلاح الشهيد المغوار الملازم أول جورج بو صعب.. نحن من يصدر الحكم العادل!".
تقرير عن تصريحات فتنوية
وفي حديث خاص مع شقيقة الشهيد المغوار الملازم الاول جورج بو صعب، جومانا بو صعب، شددت لـ"لبنان 24" أن "هذا الموضوع غير قابل للنقاش أبداً، هو يطالب بتسليم نفسه إلى المحكمة العدلية لأنه معروف من يتحكم بالقضاء هناك، مع العلم أنه هذا الامر غير مطروح لأن ملف شاكر مرتبط بملف أحمد الاسير، وبالتالي ملف الأسير في المحكمة العسكرية".
وأكدت بو صعب ان "شاكر شارك بمعركة عبرا وهو كان حتى اللحظة الأخيرة إلى جانب الأسير داخل مسجد "بلال بن رباح" وهربا سوياً، وهذا الأمر تؤكده اعترافات الموقوفين في الملف"، مشددةً على أن "تبرءة وزير الدفاع سمير مقبل له أمر مستغرب، ونحن نطالب بتوضيح منه شخصياً"، مشيرةً إلى ان "شاكر تعاون مع الجيش اللبناني لتسوية أوضاع مرافقيه وليس صحيحاً أنه ساعد الجيش في القبض على الاسير".
وتضيف بو صعب: "نحضر حالياً لعرض تقرير مفصل عن إطلالات شاكر وتصريحاته الفتنوية والتحريضية وإن لم نجد دليل مادي لمشاركته في معركة عبرا، فإن التحريض على القتل هو بحد ذاته جريمة توازي جريمة القتل والعقوبة في الحالتين تصل إلى الإعدام، أما في حال الإفراج عنه، فإننا سوف نتعامل مع الموضوع بطرقة أخرى".
الظروف غير مهيأة
من جهته، يقول الإعلامي الصيداوي خليل العلي لـ"لبنان 24"، إن "فضل شاكر متواجد حالياً في مخيم عين الحلوة، والفصائل الفلسطينية هي المسؤولة عن تسليم المطلوبين، لكنها لم تقم بذلك لأنه لا يوجد تهمة موجهة ضده، كما أن الحكم القضائي لم يصدر بحقه أي تهمة، وعلى هذا الأساس طالب أمس شاكر من القضاء اللبناني معرفة ما هي التهم الموجهة إليه".
أما على تهمة "التحريض"، فقال خليل: هناك جهات أخرى تحرض فلماذا لا تقوم بتسليم نفسها للمحاكمة؟ كما أمل أن يأخذ القضاء مجراه بعيداً عن التسييس والا يكون الإتهام سياسي أم إعلامي، وإذا كان هناك دليل مادي فليعرضوه".
بدوره، الناشط الحقوقي المحامي نبيل الحلبي الذي زار فضل شاكر في مخيم عين الحلوة قبل أيام، قال إنه "يلزم إجراء تحقيقات ابتدائية نزيهة بعيدة عن التسييس وعن أي ضغوطات خارجية أو سياسية، تحترم الأصول والتحقيقات الشفافة، وضمان محاكمة عادلة أمام محكمة يشهد لها بالعدل، مشيراً إلى أن "الظروف غير مهيأة لحضور شاكر أمام القضاء، وعلى القضاء إعادة الاعتبار له تحت قبة العدالة".
حملة شهداء الجيش
كما نشر موقع "تيار-المتن" حملة ضد شاكر، معلناً الاستنكار الشديد لمحاولاته تبرئة نفسه من خلال إطلالاته الإعلامية،وجاء في نص الحملة: "احتراما لأرواح شهداء الجيش اللبناني ولتضحيات جرحاه، ودعما لأهاليهم، نعلن استنكارنا الشديد للمحاولات الإعلامية المتكررة لتبييض صورة الإرهابي فضل شاكر السوداء، رافضين المساومة على دم ضباطنا وجنودنا الأبطال..."، لتنهال التعليقات من الطرفين، المحبين والكارهين لعودته، ففيما طالب البعض بإعدام شاكر ليكون "عبرة لمن يعتبر"، مذكرين بعبارة "الفطيستين"، حين شبّه شاكر في إحدى الفيديوهات شهداء الجبش اللبنانية الذين ستشهدوا في إحدى المعارك بـ"الفطائس". أما محبي شاكر فغردوا مدافعين عنه: "بس يرجع فضل شاكر على الغناء ويعمل اول حفلة رح كون من اول الحاضرين...لا اطالب بالبراءة للبريء، اطالب بالعدال؟.
وكان شاكر أعاد نشر فيديو قديم عبر صفحته الرسمية على "تويتر" يتضمن رسالة إلى الإعلام وفيها: "رسالة لبعض إعلامنا المصر على تشويه الحقيقه، مرة أخرى نهديكم الفيديو ومؤرخ بتاريخ قبل معركة أحداث عبرا". ويشير الفيديو أن عبارة "الفطيستين" كانت موجهة إلى عناصر "حزب الله" وليس إلى عناصر من الجيش اللبناني.